السيد محمد الصدر
381
منة المنان في الدفاع عن القرآن
أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ خاصٌّ بالمعصومين الأربعة عشر ( عليهم السلام ) وقوله : فَادْخُلِي فِي عِبَادِي أمر بدخول نفس المعصوم - بالذات لا بالعرض - في نفس العبد . وهذا ليس عبثاً بعد ضمّ مقدّمتين : الأُولى : أنَّ معنى العبوديّة يتجسّد في أنَّ الإنسان إذا بلغ درجةً عاليةً من الكمال واعترف وأذعن وخضع للعبوديّة الكاملة ، فحينئذٍ تأتي المقدّمة الثانية ، وهو أنَّ نفسه وعطاءه وكماله ونوره إنَّما هو من المعصومين ( عليهم السلام ) ، فيكونون أوليائه بالمباشرة . نعم ، عطاؤه من الله ، والمعصومون ( عليهم السلام ) أيضاً يقولون : إنَّ عطاءه من الله ، وإنَّما النظر هنا إلى السبب ، وهم أبواب الله وطرقه ، فكلّ عطاءٍ ينزل إلى أيّ خلقٍ فإنَّه يمرّ بالمعصومين ، ومنهم تصدر أوامر الله ، كما مرّ غير مرّةٍ ، فعلى ذلك تكون نفس العبد الخالص المخلص قائمةً ودائمةً بالأئمة ( عليهم السلام ) ، فيكون نفس المعصوم ( ع ) داخلةً في نفس العبد ؛ لأنَّ أثرها وعطاءها موجودٌ في نفس العبد ، وهو أحد الوجوه في تفسير قوله ( ع ) في الزيارة : ) أنفسكم في النفوس ) « 1 » . وهذا منه ، أي : قوله : يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي على القراءتين . فأمّا على قراءة ( أدخلي في عبدي ) فيكون المعنى : ( ادخلي في عبدي الذي محض العبوديّة ) . وأمّا على قراءة ( عبادي ) فيكون المعنى : ( ادخلي في مجموع من محض العبوديّة لله ) ، فكأنَّه قال : يا نفس المعصوم ، ادخلي في الإنسان ؛ لكي تعطيه الكمال والعطاء والنور
--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه 615 : 2 ، زيارةٌ جامعةٌ لجميع الأئمّة * ، الحديث 3213 ، تهذيب الأحكام 99 : 6 ، باب زيارة جامعة لسائر المشاهد ، الحديث 1 ، وعيون أخبار الرضا * 276 : 2 ، زيارةٌ أُخرى جامعةٌ للرضا علي بن موسى * ولجميع الأئمّة .